السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
148
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
قال : ثمّ دمعت عيناه ، فقال له عدوّ اللّه مروان : أيّها الأمير ، لا تجزع بما ذكرت لك ، فإنّ آل أبي تراب هم الأعداء في قديم الدهر ولم يزالوا ، وهم الّذين قتلوا عثمان ، ثمّ ساروا إلى معاوية فحاربوه ، فإنّي لست آمن - أيّها الأمير - إن أنت لم تعاجل الحسين خاصّة أن تسقط منزلتك عند أمير المؤمنين يزيد . فقال الوليد : مهلا - يا مروان - اقصر من كلامك وأحسن القول في ابن فاطمة ، فإنّه بقيّة ولد النبيّين . [ دعوة الوليد بن عتبة للحسين عليه السلام وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير لمبايعة يزيد ] قال : ثمّ بعث الوليد بن عتبة إلى الحسين وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير فدعاهم ، وأقبل الرسول وهو عمرو بن عثمان ، فلم يصب القوم في منازلهم ، فمضى نحو المسجد فإذا القوم عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسلّم ، ثمّ قال : إنّ الأمير يدعوكم ، فصيروا إليه . فقال الحسين : نفعل إن شاء اللّه إذا نحن فرغنا من مجلسنا ، فانصرف الرسول وأخبر الوليد بذلك ، وأقبل عبد اللّه بن الزبير على الحسين ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّ هذه ساعة لم يكن الوليد بن عتبة يجلس فيها للناس ، وإنّي قد أنكرت بعثته إلينا في مثل هذا الوقت ، فترى لما بعث إلينا « 1 » ؟ فقال الحسين عليه السلام : أخبرك إنّي أظنّ أنّ معاوية هلك ، وذلك انّي رأيت البارحة في منامي كأنّ منبر معاوية منكوس ، ورأيت النار تشتعل في داره ، فتأوّلت ذلك في نفسي بأنّه قد مات . قال ابن الزبير : فاعمل على ذلك بأنّه كذلك ، فما ترى أن تصنع إذا دعيت إلى بيعة يزيد ؟
--> ( 1 ) في المقتل : أنكرت بعثه . . . أفترى لما ذا بعث إلينا ؟